شیعة نیوز | الوكالة الشيعية للأنباء | Shia News Agency

0

الموقف السعودی الثابت من الانقلابات... شاهد ‘العربیة’!

رمز الخبر: 8577
17:57 - 01 November 2013
SHIA-NEWS.COM شیعة نیوز:

کما أن من الذنوب ذنوباً لا یکفرها صلاة ولا صیام، وإنما یکفرها أن تشاهد لمیس الحدیدی، باعتبار أن هذا یدخل فقهاً فی باب ‘الصبر على المکاره’، فان المرء لا یشاهد قناة ‘العربیة’ إلا من ذنب أصابه!

ولأنی أتجنب کبائر الإثم وأقبل على اللمم، فقد تعجبت مؤخراً، لان یقودنی حظی العاثر لان أشاهد قناة ‘ العربیة’ لیوم کامل، حیث کنت أقوم بجولة لعلی أجد على النار هدی، وتوقفت عند ‘العربیة’، ثم اختفى ‘الریموت کنترول’ فی ظروف غامضة، ولأنی مصاب بالزهایمر فکثیرا ما ابحث عن شیء ویکون فی یدی، لکن قد یکون الخیر کامناً فی الشر!

فمشاهدتی لـ’العربیة’ مضطراً، أکدت لی ثبات الموقف السعودی الداعم للانقلاب فی مصر، حتى بعد أن تبین لهم الخیط الأبیض من الخیط الأسود، وثبت لهم بالیقین أنهم قضوا على المثلث السنی، ومصر أحد أضلاعه، لأنهم نظروا تحت أقدامهم، ورأوا أن انتصار الإخوان المسلمین فی مصر من شأنه أن یسحب الریادة من المملکة، وهم یریدون لمصر رئیساً تابعاً کحسنی مبارک، فضلاً عن أنهم رأوا أن فی نجاح الثورة المصریة ما یدفع الأشقاء فی المملکة للشعور بالغیرة، فمشوا بین المصریین بالنمیمة، وخططوا للانقلاب.

‘العربیة’ تتبنى التوجه السعودی، وإذا أردت ان تعرف موقف المملکة من قضیة ما، فلا علیک إلا أن تغادر إلى ‘العربیة’، على ان تعلق ‘الریموت’ فی رقبتک، حتى لا تنسی مکانه فتأخذ علقتک بالجلوس إلیها الیوم کله وأنت تنعی حظک العاثر!

والمفاجأة هنا فی ثبات الموقف السعودی، بالرغم من الصعود الإیرانی، وهناک حالة من الغزل العفیف بین طهران وواشنطن، قد تتجاوزها إلى مرحلة الغزل الخادش للحیاء العام، ویأتی هذا فی وقت جرى فیه الاعتراف بشرعیة بشار الأسد دولیاً بعد ان تم اختزل الأزمة فی استخدامه السلاح الکیماوی، وها هو یوافق على تسلیمه فیبات مغفوراً له.

الموقف السعودی الثابت إلى الآن یذکرنا بموقف الرئیس بوش الابن، الذی اختلط فی ذهنه العام بالخاص ممثلاً فی دوافع الکید الشخصی لمن اسقط هیبة والده بوش الأب، فلم یعلم وهو یدمر العراق أنه سلمه ‘بیضة مقشرة’ لخصومه فی طهران، وکأنه کان یقوم بحرب بالوکالة ضد صدام حسین خصم إیران الاستراتیجی!

ما علینا، فالسعودیة الراعی الإقلیمی للانقلاب، لا تزال على موقفها على الرغم مما جرى وقد تأکدت من ذلک بمشاهدة قناة ‘العربیة’ لیوم کامل، وقد شاهدتها مرة اخرى یوم الخمیس الماضی مع سبق الإصرار والترصد فوجدتها تروج لجبهة الإنقاذ فی تونس، ومعلوم أنه فی الخضراء تأسست حرکة تمرد والجبهة تأسیاً بالحالة المصریة، وقد قلدنا تونس فی الثورة، وتسعى لتقلیدنا فی الانقلاب، کما لو کان انقلابنا قد نجح، وقد فاتهم ان الانقلاب فی مصر یلفظ أنفاسه الأخیرة، لیبقى الموقف الصحیح أن من یرید أن یسقط خصمه، فعلیه بالانتخابات.

الذین ماتوا
‘العربیة’ کانت فی هذا الیوم تحتفی بتصریحات للدکتور احمد کمال أبو المجد، بعد أن فشلت مبادرته، والتی أراد بطرحها أن یثبت لنا انه لا یزال على قید الحیاة، وقدرنا فی عصر الانقلاب أن یتخطى الرقاب ویتمدد فی المشهد السیاسی، من کنا نظن أنهم ماتوا وشبعوا موتاً، وأنهم فی مرحلة عذاب القبر، ومن حازم الببلاوی، إلى محمد حسنین هیکل، ومن احمد کمال أبو المجد إلى سعد الدین إبراهیم، وهم من یمثلون شباب ثورة 1919، بعد أن ردت ثورة ینایر 2011 الاعتبار لشباب هذه الأیام.

خبر ‘العربیة’ الذی مثل الخبر الأبرز فی نشرات الأخبار فی هذا الیوم، الذی کان یحاسب فیه صاحبکم على ذنب أصابه ولم یعرفه حساب الملکین، صیغ بطریقة ملتبسة، وبعقلیة جمعت بین المهنیة والتآمر، شأنه فی ذلک شان البیانات التی کتبها هیکل وتلاها علیکم الفریق عبد الفتاح السیسی، وهی صیاغة تعتقد فیها البراءة، لکن لا براءة هناک ولا یحزنون! الخبر یقول: ‘الإخوان یسقطون مبادرة للحوار’، وبطبیعة الحال، فان من یتعامل مع ‘العربیة’ بحسن نیة وسلامة طویة، فسوف یزعجه أن یدعى الإخوان للحوار، وانهم یرفضون ذلک، فهل کانت هناک دعوة للحوار أساساً؟!
فی مقابلة تلفزیونیة قلت عندما یحضر الدکتور أبو المجد بمبادرة فأعلم ان النظام الحاکم فی أزمة، وقد جاء ضمن لجنة الحکماء فی بدایة ثورة ینایر بمبادرة کانت تنص على الإبقاء على مبارک حتى نهایة ولایته، لکن الثوار رفضوها، وها هو یأتی الان بمبادرة بعد غیاب استمر أکثر من مائة یوم ومنذ وقوع الانقلاب!

الانقلابیون فی أزمة، والفریق عبد الفتاح السیسی یستشعر الآن أن انقلابه فی المصیدة، وإذا فشل فانه وحده الذی سیدفع الثمن، فسوء العاقبة یحیط به من کل جانب، وهو الذی رفض فی عهد الرئیس محمد مرسی ان یتولى منصب رئیس الحکومة بجانب تولیه حقیبة وزارة الدفاع، طمعاً فی الکرسی الکبیر، فاذا به یصبح معرضاً لأن یفقد کل شیء.. وقدیماً ورد فی الأمثال: ‘الطمع یقل ما جمع′.

تحصین السیسی
فی التسجیلات المسربة للسیسی والتی أذاعتها شبکة ‘رصد’ وقناة الجزیرة نقلاً عنها استمعنا إلى الرجل وهو یطلب من محاوره یاسر رزق رئیس تحریر ‘المصری الیوم’ أن یقنع المثقفین بتبنی فکرة تحصینه، حتى اذا سقط فی الانتخابات الرئاسیة فانه یحق له العودة لمنصب وزیر الدفاع، على أن یکون بالنص على هذا فی الدستور الجدید! الانقلاب یترنح، والانقلابیون فی ‘حیص بیص’، ولم تعترف به سوى عدد قلیل من الدول، ولهذا تعاقدوا مع شرکة للعلاقات العامة، لتبیض الوجوه، لکن ماذا تصنع الماشطة فی الوجه العکر؟، وقددفعوا بوفود أطلقوا علیها الدبلوماسیة الشعبیة من اجل إقناع الغرب بأن ما حدث فی مصر کان ثورة ولیس انقلاباً.

وها هم یوافقون على عودة الساخر باسم یوسف من جدید، بعد أن تم طی صفحته، فقد کان کل دوره هو أن یتخذ الرئیس سخریاً، وان کنت دافعت عنه فی هذه الزاویة، فقد عدت عندما تبین لی طبیعة دوره للتأکید على انه سیفشل حتماً لأنه صاحب برنامج ‘الموضوع الواحد’. کان باسم یجری تقدیمه على انه یمثل الشجاعة، وتذکرون کیف حول المشهد الى مسخرة عندما استدعی إلى النیابة للتحقیق معه فیما یقع تحت طائلة القانون، وقد وجد زفة معتبرة من الذین خرجوا یناصرونه نکایة فی الإخوان!

لقد وقع الانقلاب، وتوقف برنامج باسم یوسف، بعد أن أدى المهمة الموکولة الیه، وشارک برامج أخرى فی نفس الهدف، وکان معلوماً ان ما حدث لیس استناداً على شجاعة شخصیة وإنما على سماحة رئاسیة، فباسم یعلم انه لن یستطیع ان یقترب من رحاب عبد الفتاح السیسی ولو بشطر کلمة.. ضعف الطالب والمطلوب.

ومرسی أهان مقام الرئاسة بسماحته، وقد کان الوضع مهیناً عندما قامت نسوة فی المدینة بالصعود أعلى سیارته، وهتفن ضده، ومرة أخرى لم یکن هذا کاشف عن شجاعة، لأنهن الآن لا یستطعن القیام بمثل هذا الدور ولو بالصعود أعلى سیارة محافظ القاهرة. کان واضحاً ان باسم یوسف انتهى، وعلیه أن یقوم بتعدیل مسار حیاته فیعود طبیباً، ومن عجب أن منظمة دولیة کرمته وهو فی هذه الحالة باعتباره عنواناً لحریة الصحافة، وهو الصامت فی مواجهة التنکیل بالرأی الآخر فی مصر، وکان الأحق بهذه الجائزة هو الرئیس مرسی، لکن الغرب یصنع نخبته!

عودة باسم یوسف
لأن باسم محظوظ، فهم یفکرون فی إعادته مذیعاً مرة أخرى، ولأنه مذیع البرنامج الواحد فان الاستعانة به هذه المرة هی فی التصدی لقناة الجزیرة، التی تزعج سلطة الانقلاب. وفی الاتجاه الآخر دفع عبد الفتاح السیسی بمن یقدمون مبادرات، وکان من بینها مبادرة احمد کمال ابو المجد، والذی هو، ولأنه قدیم، یظن ان کل طلبات الإخوان الان هی تحسین شروط الاعتقال، ولم ینتبه الرجل الى ان قیادات الجماعة وعلى قلب رجل واحد ورغم التنکیل بهم فی السجون، یرفضون الدنیة فی أمرهم، فإما عودة للشرعیة الکاملة، وإما ‘الثورة قایمة والکفاح دوار’.

ظن أبو المجد انه بمجرد ان یطرح مبادرته سیهرول إلیه الإخوان محلقین ومقصرین، وربما وعد من استجاروا به بذلک، لکنه فوجئ بالرفض، ففقد اتزانه وأعلن ان مبادرته للحوار فشلت وان الإخوان من أفشلوها، ولم یکن وسیطاً نزیهاً فقد کان یتهم الإخوان بأنهم وراء الدماء التی سالت دون ان یتفوه بکلمة ضد القتلة والمجرمین الذین اغرقوا الشوارع بدماء الثوار. استشعر أبو المجد فشله، فذهب الى وائل الأبرشی على قناة ‘دریم’ لیصب جام غضبه على الإخوان، وقبل هذا احتفت ‘العربیة ‘ بهجومه فالإخوان یسقطون مبادرة للحوار، مع أنه کان یریده حواراً تحت تهدید السلاح. اللافت أن العربیة وأنا رهن الأسر أمامها، لم تعرض وجهة النظر الأخرى، ولا بأس فهی فضائیة ‘ الرأی’ أما ‘الرأی الآخر’ فیمکن الوقوف علیه بمشاهدة قناة ‘الحوار’. جمیل أن یکفر المرء عن ذنوبه أولاً بأول.
 
صحافی من مصر


النهاية
جام نیوز
إرسال التعليقات
لن يتم نشر التعليقات التي تحتوي على عبارات مسيئة
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم: