شیعة نیوز | الوكالة الشيعية للأنباء | Shia News Agency

0

بيانُ المَرجع الديني آية الله السيد محمد صادق الحسيني الروحاني حول شهداء مصر

لا نعرف أحداً من أتباع المذاهب الإسلامية المعروفة قد تلوثت يداه بإراقة دماء الشيعة ، بل كلُّ حوادث القتل والذبح والتفجير والتفخيخ وانتهاك المقدسات وهتك الحرمات – التي شوهّت صورة الإسلام ، وجعلته في نظر غير المسلمين ، بل حتى عند بعض البسطاء من المسلمين ، عنواناً مقترناً بالإجرام والعنف والدموية – تشير إلى خوارج العصر المعروفين بـ (الوهابية) و (السلفية).
رمز الخبر: 6653
14:56 - 26 June 2013
SHIA-NEWS.COM شیعة نیوز:

باسمِ اللهِ المنتقم

قالَ اللهُ العظيمُ : أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ.

ببالغِ الحزنِ والأسى تلقينا خلالَ هذينِ الأسبوعين أنباءَ استشهادِ مجموعةٍ مِن أبناءِ الشيعةِ في العراق وباكستان ، إلا أنَّ مَا ضَاعَفَ ألمنا المجزرتانِ المروِّعتانِ اللتانِ شهدت إحداهما قرية (حطلة) في سوريا ، وشهدت الأخرى (زاوية أبو مسلم) في مصر ، حيث راحَ ضحيةَ الحادثتين الأليمتين مجموعةٌ من أتباعِ مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، ومن بينهم رجلانِ فاضلان من رجال الدين ، مع مجموعةٍ من الرجال بل والأطفال ، وأكثرهم قد نالوا الشهادة ذبحاً كما تُذبح الأغنام ، على يد أشخاصٍ تجردوا عن كلِّ معاني الرحمة والإنسانية .

وإننا في الوقت الذي نجدد فيه استنكارنا لكلِّ مظاهر القتل وحملات الإبادة التي تستهدف الآمنين في جميع العالم ، سيما تلك التي تستهدف الأقليات الشيعية ، فإننا نستغل هذه الفرصة الحزينة لتوجيه عدة من النداءات :

1 / النداء الأول : ونوجهه للحكومة المصرية ، فنقول : إنَّ كيفية القتل الشنيعة التي قُتلَ بها فضيلة الشهيد الشيخ حسن شحاتة (رحمه الله تعالى) لم تكن تحصل حتى في ظل حكومة الجور التي كان يترأسها الرئيس المصري السابق (حسني مبارك) ، وهذا له مدلولات خطيرة جداً ، فإننا على اطلاعٍ تام بأنَّه قد تمَّ تجمهر الآلاف لساعاتٍ عديدة حول المنزل الذي كان ينزله الشيخ الشهيد ، ومن ثمَّ تمَّ إحراقه ، حتى انتهى الأمر إلى إخراج الشيخ ومَن معه بطريقة شرسةٍ جداً ، وأعقبَ ذلك ذبحه وقتل مَن معه وسحلهم والتمثيل بهم بطريقة إجرامية فظيعة ، على يدِ حثالةٍ من جماعة الإخوان والسلفية والجماهير المعبئة من قبلهم ، وفي هذه المدة قد ذاعَ خبر التجمهر ونية القتل المبيتة ، فتوافدَ العديدُ من الإعلاميين لتغطية الحدث ، إلا أنَّ الحكومة المصرية وقفت موقفَ المتفرّج ولم تحرّك ساكناً ، وهذا ما يحمّلها كامل المسؤولية تجاه ما حصل .

ومِن هنا ، فإننا نخاطب الحكومة الإخوانية بأن تتعهد بتوفير الأمن التام لكافة مواطنيها الشيعة ، في ظل الهجمات الشرسة التي يشنها الوهابيون ضدّهم ، وإلا فعليها التنحي عن هذا المنصب الخطير ؛ بعد ثبوت عدم جدارتها وأهليتها لتوفير الأمن لمواطنيها العُزّل .

2 / النداء الثاني : وأوجهه للشعب المصري الكريم ، فأقول : إنَّ شعب (مصر) من الشعوب التي يُضرب بها المثل في الوعي والقدرة على التعايش بين أصحاب الأديان المتعددة والمذاهب المختلفة ، فأرض (مصر) هي الأرض التي تضمُّ المسلمين على تنوعاتهم ، واليهود والمسيحيين على اختلاف فرقهم ، وهي الأرض التي تأسست فيها (دار التقريب بين المذاهب) ، وهي الأرض التي تتواجد فيها الكنائس كما تتواجد فيها المساجد ، وهي الأرض التي تفوح بعبق محبة محمدٍ وآل محمد (عليهم السلام) ، والكلُّ من أبنائها يعيش مع الآخر بمنتهى الألفة والمودة ، مما جعلها مضرب المثل في القدرة على التعايش بين أتباع الديانات المتعددة ، فضلاً عن أتباع المذاهب .

وإنه ليؤسفنا جداً ما آلَ إليه أمر هذه الأرض الطيبة من التنازع والتناحر بين أتباع الدين الواحد ، بسبب التحريض الطائفي البغيض الذي يتبنى طرحه خوارج العصر من التكفيريين ، وهذا ما يدعو إخواننا وأبناءنا المصريين للالتفات إلى هذا الخطر المحدق بعلاقاتهم الوشيجة ولحمتهم الاجتماعية ، وقد آنَ الأوان للضرب على يد هؤلاء التكفيريين بيدٍ من حديد ، مِن خلال نبذهم ومقاطعتهم ورفض منهجهم التكفيري ، حتى يبقى الشعب المصري – كما كان – مثالاً رائعاً تحتذي به المجتمعات الأخرى في التعايش والتآلف .

3 / النداءُ الثالث : وأوجههُ لجميع المسلمين في العالم ، فأقول : لقد أصبحَ واضحاً لكلِّ متابعٍ للأحداث العامة أنَّ هنالك حرباً طائفية مقيتة وجهوداً متظافرة للتحريض ضدَّ أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في مختلف مناطق العالم ، وقتلهم وإبادتهم والتمثيل بهم ، رغمَ أنه – في المقابل – لم يصدر أيُّ موقفٍ عدائي من أتباع أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تجاهَ مَن يختلفون معهم في الفكر والعقيدة من أتباع المذاهب الأخرى .

 وإننا – بحسب متابعتنا للأحداث – لا نعرف أحداً من أتباع المذاهب الإسلامية المعروفة قد تلوثت يداه بإراقة دماء الشيعة ، بل كلُّ حوادث القتل والذبح والتفجير والتفخيخ وانتهاك المقدسات وهتك الحرمات – التي شوهّت صورة الإسلام ، وجعلته في نظر غير المسلمين ، بل حتى عند بعض البسطاء من المسلمين ، عنواناً مقترناً بالإجرام والعنف والدموية –  تشير إلى خوارج العصر المعروفين بـ (الوهابية) و (السلفية) .

 وهذا ما يلفت أنظارنا إلى أنَّ هؤلاء المملوئين حقداً وضغينةً وكراهيةً على جميع المسلمين ليسوا سوى أداة خارجية لهدم الإسلام وتشويهه باسم الإسلام ، والإسلام بريء من منهجهم التكفيري براءة الذئب من دم يوسف (عليه السلام) ، فإنهم حتى وإن ادّعوا انتماءهم للإسلام وتمثيلهم للسلف الصالح من المسلمين ، إلا أنَّ سيرتهم العملية – لمن وعاها – تكفي للتنبيه على عظيم خطرهم على الإسلام والمسلمين .

 ومِن هنا فإنني أدعو جميع المسلمين في العالم للحذر من هذا الخطر المحدق ، والوقوف وقفة واحدة أمام هؤلاء القتلة التكفيريين ، حتى نستطيع أن نبرز الصورة الناصعة للدين الإسلامي المبارك ، ونحولَ دون سقوط المزيد من شهداء المسلمين ، وإراقة دمائهم الزكية ، ونمنعَ من محاولات هدم جدار  التلاحم والتكاتف بين أبناء المسلمين ، وإلا فإنَّ العواقب ستكون كوارثية فظيعة ، وقد أعذرَ مَن أنذر .

 4 / النداء الرابع : وأوجهه لأبنائي وبناتي وإخوتي وأخوتي من شيعة مصر الكرام ، فأقول لهم : إنَّ الخطب الذي وقع وإن كان جسيماً ، والمأساة التي حلّت بكم وإن كانت عظيمة ، إلا أنَّ لكم أسوة بأئمتكم الأطهار (عليهم السلام) والشيعة الأبرار (رضوان الله عليهم) ، فإنهم رغمَّ ما حلَّ بهم من المصائب الجسام على مدى التاريخ ، حيث تتبعهم الطغاة والجلادون تحت كلِّ حجر ومدر ، إلا أنهم لم يزدادوا في قبال ذلك إلا صموداً وإصراراً على مواصلة طريق أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، ممتثلين أمر نبيهم الأعظم (صلى الله عليه وآله) بالتمسك بعترته وأهل بيته ، حيث اعتبرهم  –  في وصيته التي تواترَ نقلها بين المسلمين – أحد الثقلين إلى جانب القرآن الكريم ، وأمرَ بالتمسك بهما معاً .

 وإنني– يا شيعة مصر الكرام – على تمام الثقة بأنكم على مستوى المسؤولية في تحمل ما جرى وما يجري ، في سبيل عقيدتكم وولائكم للأئمة الأطهار (عليهم السلام) ، وأسألُ من الله تعالى أن يحفظكم وينصركم ، وما هو بغافلٍ عمّا يفعل الظالمون .

 وفي الختام : أرفعُ أحرَّ التعازي القلبية لعوائل الشهداء الكرام ، وأسأل الله تعالى لهم رفيعَ المنزلة وعلوَّ الدرجة ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العليِّ العظيم .

 محمد صادق الحسيني الروحاني
 15 / شعبان / 1434 هـ


النهاية
موقع آیة الله الروحاني
إرسال التعليقات
لن يتم نشر التعليقات التي تحتوي على عبارات مسيئة
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم: