شیعة نیوز | الوكالة الشيعية للأنباء | Shia News Agency

0

الشيخ النمر كما أعرفه

رمز الخبر: 7070
14:01 - 13 July 2013
SHIA-NEWS.COM شیعة نیوز:

الشيخ نمر باقر النمر فرّج الله تعالى عنه شخصية قيادية متميزة استطاعت خلال فترة قصيرة جداً أن تعيد بناء مجتمع وتحول مساره من الاتجاه الذي كان عليه إلى الاتجاه الذي كان ينبغي عليه أن يسلكه. أستطيع أن أصف حال المجتمع حينها بالسبات لأني كنت أحد النائمين فيه، حيث استطاع الشيخ النمر أن يوقظ النائمين ويقودهم إلى المسجد حيث كانت الانطلاقة. لم تكن المساجد عامرة لأنه لم تكن أصلاً صلاة الجماعة محط اهتمام المجتمع وخصوصاً الشباب.

عندما يؤذن الفجر تجد المساجد خالية حيث لا يقام فيها صلاة الجماعة، وأما صلاة الظهرين فقليل هي تلك المساجد التي كانت تقيمها وهي بالطبع أقل من أصابع اليد الواحدة. وأما صلاة العشائين فكانت تقام في أغلب المساجد ولكن بحضور لم يكن هو المأمول لعدة أسباب.

استطاع الشيخ نمر في بداية نشاطاته أن يصنع جواً دينياً مغايراً واستطاع بذلك أن يجذب عنصراً فعالاً كان غائباً عن الساحة وهو عنصر الشباب. حيث استقطب بشخصيته الكاريزمية شباباً من كل المناطق واستطاع بذلك أن يضع اللبنة الأولى في مسجد الإمام الحسين (علیه السلام) الذي كان مهجوراً ويقع على أطراف البلدة.

بعد ذلك بدأ نشاطه حيث أقام المحاضرات والندوات والبحوث، واستطاع خلال هذه المرحلة إبراز المرأة ودور المرأة، حيث لم يكن المجتمع يتقبل وجود المرأة في المسجد خلال تلك الحقبة ولكن استطاع الشيخ وبتوفيق من الله سبحانه أن يُثَبّت وجود المرأة في المسجد وبالتالي ممارسة دورها المطلوب. سواء الحضور في الصلاة أو المشاركة في مختلف الأمسيات الفكرية. وكان لتفاعل الشباب من الجنسين دوراً كبيراً في الخطوات المتسارعة التي أدت إلى تأسيس المعهد الإسلامي وبعد ذلك حوزة الإمام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف.

بالإضافة إلى ذلك، ونظراً لاهتمامه المركز بالجيل الشاب، قام الشيخ بإنشاء نشرة (الشباب والشبائب) والتي كانت في تلك الحقبة فريدة من نوعها ضمت الكثير من المقالات الثقافية والفكرية والاجتماعية والتربوية والدينية التي كان يكتبها كلها بنفسه، مما ساعد على كسر الحواجز وتغيير المفاهيم الخاطئة التي كانت بمثابة الأغلال التي تعيق تقدم الفرد والمجتمع، فضلاً عن بناء الطاقات وتشجيع الشباب على الكتابة ومناقشة القضايا الاجتماعية بتجرد.

ولا ننسى دوره البارز في تشجيع الشباب على الذهاب للحج والعمرة، حيث كان سائداً في ذلك الوقت أن لا يفكر الإنسان بالحج إلا مع رؤيته الشعر الأبيض في رأسه، وبجهود الشيخ سهّل للشباب فكرة الذهاب للحج والعمرة واستطاع بذلك تأسيس أول حملة خيرية بخدمات تعتبر فاخرة في ذلك الوقت. والتفاعل كان كبيراً مع هذه الفكرة حيث ذهب الشباب بأعداد كبيرة جداً بل راجت فكرة الحملات الخيرية في المجتمع مما جعل بقية المساجد تقوم بتأسيس حملاتهم الخيرية. وكان لسماحته دوراً في إعادة الشعائر المنسية كشعيرة الاعتكاف. وأيضاً كان تأثيره جلياً في مسألة الحث على الزواج المبكر وتقليل المهور لتسهيل زواج الشباب.

وأما التجديد في الخطاب الحسيني فكان للشيخ دوراً بارزاً في ذلك، حيث كان دائماً ما يركز في خطابه الجماهيري على أهمية الارتباط بقيم الإمام الحسين عليه السلام التي خرج من أجلها وأن العَبرة هي طريق إلى العِبرة. وكان إحياؤه للشعائر الحسينية في ساحة كربلاء دوراً بارزاً في تنشيط المنطقة وضخ دم الثورة الحسينية في العروق من جديد. وقد احتضنت ساحة كربلاء الكثير من البرامج التوعوية والدينية كان أبرزها صلاتي الجمعة و العيد ومهرجان (البقيع حدث مغيب) الذي يعتبر باكورة العمل السياسي المعلن للشيخ في المنطقة بعد عودته من الخارج.

بعد الجهود الكبيرة التي بذلها الشيخ في "العوامية" استطاع أن يبني طاقات شبابية كماً ونوعاً مما جعله يشعر بالاطمئنان على استمرار مسيرة مؤسساته الدينية. بعدها وعبر منبر الجمعة بالتحديد بدأ الشيخ بطرح رؤيته السياسية عبر التحليل تارة وعبر طرح المشاريع والرؤى السياسية تارة أخرى مما أعطاه بعداً جديداً في شخصيته وعمله.

بكلمات مختصرة، استطاع الشيخ النمر – فك الله أسره- أن يبني مجتمعاً متزناً يمارس عملية التغيير والبناء عبر ثقافة ووعي، وقد تميز سماحته بحماسه ونشاطه الذاتي، حيث كان نشطاً ومتفائلاً في كل الأوقات ولم يكن بحاجة إلى عوامل خارجية لكي تشعره بالتفاؤل والنشاط والحيوية. وهذا ما جعل برامجه الدينية والثقافية والعملية ناجحة.

وأما برنامجه السياسي، فقد اتخذ سماحته منهجاً سياسياً واضحاً وصريحاً باصطفافه مع الشعوب المظلومة وكان ذلك جلياً في مواقفه. وكانت جرأته في طرح الآراء السياسية في بيئة غير حاضنة للتجمعات السياسية محط تأمل وإعجاب واستنكار في نفس الوقت، حيث تفاءل الكثير من أبناء المجتمع بهذه النبرة الشجاعة التي تفرد بها الشيخ النمر، بينما استنكر البعض هذه الشجاعة في مثل هذه البيئة واعتبروه تجاوزاً للخطوط الحمراء. وكان الشيخ النمر يعمل بتكليفه الشرعي وواجبه تجاه مجتمعه ولم يكن يخشى أحداً إلا الله. وهذا ما أعطاه شعبية في القطيف والبحرين بل وفي العالم العربي حيث أن أسم النمر أصبح لامعاً في كل مكان عندما تتحدث عن الجهاد والحقوق والمظلومين والأهم من ذلك أصبح أسمه لامعاً عندما تتحدث عن العلماء العاملين المخلصين.

نسأل الله العلي القدير أن يفرج عن شيخنا الجليل بحق هذا الشهر الفضيل وأن يعيده إلى محرابه ومنبره حيث ينبغي أن يكون.


أمين إبراهيم
احرار الحجاز

إرسال التعليقات
لن يتم نشر التعليقات التي تحتوي على عبارات مسيئة
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم: