شیعة نیوز | الوكالة الشيعية للأنباء | Shia News Agency

0

حفرة بني سعد ليست إبادة جماعية

يتكرر المشهد، ذئاب شرسة تعوي بقوة، وتوظّف المشهد لصالحها، على رغم انها هي التي تفترس وتقتل.
رمز الخبر: 12726
20:41 - 22 July 2015
من جديد، ومثل كل مرة، يخطأ سياسيو العراق، البوصلة، فلم يصل منهم الى "حفرة الموت" في خان بني سعد، الا القلة القليلة.

لكن العراقيين لا ينسون..   

يتذكرون جيدا تزاحم مطار بغداد بالطائرات التي اقلت مسؤولين عراقيين الى الرياض للتعزية في رحيل الملك السعودي عبدالله.

ويقارنون أيضا، بين الهرع الى ادانة اختطاف عشرة من شباب عراقي على ايدي مجاميع مسلحة، في ديالى، وتضخيم الحدث على انه تصفية طائفية، وتطهير عرقي، على ايدي جماعات "شيعية" مدعومة من حكومة "شيعية".

غير انّ مفخّخة تودي بحياة اكثر من مائتي عراقي، تركت حفرة عميقة بعدما خسفت الأرض من هول الانفجار، لا يعدو كونه انفجارا، كالذي يحدث كل يوم، فلا اهداف تطهير عرقي وراءه، ولا إبادة جماعية لمكون عراقي دون غيره.

والأدهى في الموضوع، ان صوت اطراف "المكون السني" عاليا جهورا عبر الفضائيات العراقية، والعربية في الغالب، التي ترحب بهؤلاء الذي يصورّون للعرب، مشهد أي حادثة تفجير او قتل على انه قتل على الهوية، لاهل السنة، دون غيرهم.

غير ان خطاب سياسي"المكون الشيعي"، يخالف ذلك تماما، فهو ذليل النبرة في الفضائيات العراقية، وإذ يظهر في الفضائيات العربية فهو مجامل،يخشى الجرأة، حريص على عدم "ازعاج" المقابل، لكي يظل نجما في تلك الفضائية، وزبونا يشار له بالعقلانية والمنطق لانه تخلى عن الدفاع عن أبناء طائفته حتى لا يقال عنه، طائفياً.

ولاحظوا الفرق حين تستضيف قناة "الجزيرة" القطرية، سياسيين عراقيين، وكيف تفسح المجال لاتباع قطر والسعودية وداعمي الإرهاب بالحديث عن التهميش والابادة، فيما لا يسمح لسياسيين شيعة من التحالف الوطني – مثلا- الا بحديث مقتضب، ليظل متوسلا التوضيح، ومنتقدا عن عدم فسح المجال له.

وهكذا يتكرر المشهد، ذئاب شرسة تعوي بقوة، وتوظّف المشهد لصالحها، على رغم انها هي التي تفترس وتقتل، وغزلان وديعة تُتّهم بإبادة مجتمع الذئاب، فتعتذر وتولول، على رغم انياب الذئاب الناشبة في اجسادها.

ولنتذكر يوم هرع سياسيون من السنة والشيعة على حد سواء لمواساة ديوان الوقف السني، ودار الافتاء في الاعظمية، وثارت ثائرتهم حين خطف نفر من الشباب في ديالى، يزعم بعض الاعلام انهم من أبناء السنة، فيما لم يكلف هؤلاء انفسهم عناء زيارة ذوي ضحايا خان بني سعد.

وسوف اذكّركم في مستقبل الأيام، فيما لو حدث انفجار باقل عدد من ضحايا بني سعد،في اربيل، مثلا، فستجد أولئك السياسيين يتهافتون الى محل الحدث، تهافت النحل على العسل، وسوف تتسابق الوفود، وتُنصب المآتم.

والشيء بالشيء يذكر، حين اعدم  داعش عناصر من البيشمركة، ليطالب سياسي عراقي يحتل اعلى المناصب، بانزال  أشد العقوبات بحقهم، فيما تظل قضية اعدام ارهابيين ارتكبوا  مجازر بشعه عبر السيارات المفخخة في بغداد والمدن الاخرى رهن النقاش، وحبيسة توقيع ذلك السياسي "الرفيع" المستوى.

 أيها السياسيون، سيكون حديثا مكرّراً مليون مرة، لو قلنا ان الشيعة والسنة والاكراد والعرب، ابناء وطن واحد، كما ستكون من المجاملات، اذا قلنا ان الإرهاب يستهدف الجميع، فهذه أمور منطقية لا يحتاج اليها الواثق من نياته الوطنية.

هذه حقائق، لا تحتاج الى تذكير، لكن الذي يقفز عليها هو ذلك السياسي الذي لا يمّيز المخاطر من حوله، وتُستثمر نياته البريئة والساذجة للطعن بالمذهب الذي يعتقده، والمكون الذي ينتمي اليه، فتراه يعمى عن مذابح اهله، ويذرف الدموع على احداث قتّل لآخرين.

وبيت القصيد، في كل ذلك، إنّ حال الشعب المظلوم في العراق، بات بسببٍ من سياسييه، كحال راكب البحر، إنْ سلم من الغـرق، لم يسلم من المخاوف.

إنتهی/AR01

مصدر: المسلة
إرسال التعليقات
لن يتم نشر التعليقات التي تحتوي على عبارات مسيئة
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* رأیکم: